السيد محمد الحسيني الشيرازي

323

الفقه ، الرأي العام والإعلام

أطفالها على غرار خاص من عبادة الله أو عبادة الصنم أو عبادة الآلهة المزيفة أو الآلهة الخيالية كإله البحر وإله الحرب وإله الجمال وما أشبه ذلك ، كما كان الإعلام متنفّذا في الشخص الذي يكون مستشارا للقبيلة أو المدينة ، وقد قيل إنّ قبيلة في الجاهلية كانت تصيب في أكثر أمورها من الزواج والطلاق والحرب والاقتصاديات البدائية وما أشبه ذلك ، قيل لهم : كيف أنتم تصيبون على الأغلب بينما نشاهد سائر القبائل أحيانا مصيبة وأحيانا غير مصيبة ؟ ! فأجابوا : إنّ لنا حكيما قائما في السلم ، مجربا للأمور ، ذكيا ، فطنا ، نستشيره في كلّ شئوننا ، فإذا أردنا السفر أو الحرب أو الزراعة أو النكاح أو معالجة المريض أو ما أشبه ذلك ، استشرناه ، وهو يشير علينا بما يراه صلاحا حسب تجاربه وأفكاره ومقاييسه ، ولهذا نصيب في أكثر أفعالنا ، بينما سائر القبائل يقومون بأعمالهم عشوائيا واعتباطيا ، ولذا ينجحون حينا ولا يصيبون النجاح أحيانا أخرى . وهكذا كان الإعلام من جهة الاستطلاع على تقصّي الأمور ، كيف يصح الزرع وكيف لا يصح ؟ وكيف يصح الرعي وكيف لا يصح ؟ وهكذا حتّى يعرفوا الصلاح من عدمه بتجنّبهم كوارث الطبيعة ومواقع الخطأ ، أمّا إذا كان هناك حكم ولو بقدر صغير لعمّم ، فقد كان الإعلام يستخدم من أجل استقطاب الحكم حسب نظر الحاكم ؛ ممّا يوجب للجماعة السّلام واجتناب الحرب ونشر الرفاهية ، وكلّ هذه الأمور طبيعية للإنسان ، فمهما وجد الإنسان وجدت هذه الأمور الطبيعية . ولمّا انتقل البشر إلى عصر الحكومات الكبيرة كحكومة الصين والهند والفرس والفراعنة سنّوا قوانين ودساتير لحكمهم ، وكانوا ينشرون هذه القوانين عبر الإعلام ؛ إذ كانوا يسجلون القوانين المتعلّقة بالغرامات والرّي وإجراءات التقاصي والعقوبات والزواج والموت ونحو ذلك ،